Yahoo!

سلسلة رموز الإصلاح 1- الشيخ أبو شعيب الدكالي المغربي

كتبها أسامة شحادة ، في 31 كانون الثاني 2012 الساعة: 18:32 م

 

في هذه المرحلة التي تشهد تقدم العمل الإسلامي على الصعيد الدعوي والاجتماعي والسياسي نجد أنه من المفيد لتقويم وتسديد مسيرة العمل الإسلامي التعريف ببعض رواد الإصلاح ورموزه؛ لوصل الحاضر بالماضي والاستفادة من الدروس والتجارب السابقة والبناء عليها؛  حتى لا تضيع تلك الجهود المباركة ولكي نختصر كثيراً من الزمن والجهد.

 تعريف بشخصيته:

الشيخ أبو شعيب بن عبد الرحمن الدكالي الصديقي، (1295 هـ - 1356 هـ / 1878م – 1937م)، يعدُّ آخر حُفاظ المغرب ومحدثيه، ورائد الدعوة السلفية في مطلع هذا القرن بالمغرب حتى لُقب بشيخ الإسلام، تولى الإمامة والخطابة والإفتاء على المذاهب الأربعة في الحرم المكي، وقدم بعض الدروس بالأزهر في مصر وفي جامع الزيتونة بتونس. وبعد عودته للمغرب وصلت له رئاسة الدروس السلطانية بالقصر الملكي على عهد السلطان مولاي عبد الحفيظ، والسلطان المولى يوسف، والعاهل محمد الخامس، وتولى وزارة العدل والمعارف لعدة سنوات، وكان يلقبه بعض طلابه بـ (محمد عبده المغرب) لدوره الإصلاحي العلمي والوطني والذي أنتج عدداً من قادة المغرب العلميين والسياسيين.

 نشأته:

ولد الشيخ أبو شعيب الدكالي بدار الفقيه بن الصديقي بدكالة في 25 ذي القعدة عام 1296هـ،  وهو من قبيلة أولاد عمرو، إحدى قبائل دكالة العربية، وهي قبيلة معروفة الأصل في المغرب منذ عهد المرابطين، وهم من رسخ الفكر السني في المغرب العربي منذ ذلك العهد، نشأ يتيما تحت كفالة عمه العلامة سيدي محمد بن عبدالعزيز الصديقي، وتلقى تعليمه الأولي بمسقط رأسه قرية الصديقات بنواحي منطقة الغربية إحدى بوادي جهة دكالة، على يد شيوخ وعلماء القبيلة من أمثال العلامة ابن عزّوز، والعلامة محمد الصديقي، ومحمد الطاهر الصديقي وغيرهم، ثم انتقل إلى الريف حيث أتم حفظ القرآن بالقراءات والمتون الشائعة في زمنه.

فعندما كان عمره ثلاثة عشر عاما استحضر السلطان مولاي الحسن الأول حفاظ مختصر الشيخ خليل في الفقه المالكي لأجل الاختبار، وكان ذلك سنة 1308هـ فحضر أبو شعيب إلى مراكش مع من استقدم إليها من الحفاظ، وكان المشرف على الامتحان الفقيه علي بن حمو المسفيوي وزير العدل فأعجب بأبي شعيب الدكالي لصغر سنه وتقدمه على من عداه حفظا وفهما، فسأله الوزير عن القرآن: عن حفظه، فأجاب على الفور أنه يحفظه وبالقراءات السبع، فأحضر من يعرفها ليمتحنه فيها، وشاع خبر هذا الطفل العجيب في القصر حتى بلغ إلى علم السلطان، فأمر بإدخاله عليه، فلما مثل بين يديه قال له السلطان: اعرب "الرمان حلو حامض"، فأعرب المثل، وكان قصد السلطان أن يطرح معه قضية معروفة في النحو تتعلق بالخبر حين يتعدد بالنسبة لمبتدأ واحد، ثم إن السلطان الحسن الأول أراد أن يمازحه ويثيره فقال له: "أنت فقيه ولست بنحوي" فأجابه: "أنا أعلم بالنحو مني بالفقه، ولكني أنشــد لمولانا قول الشاعر:

يداك يد للورى خيرها                     وأخرى لأعدائها غائرة

هنا تدخل بعض من كان حاضرا في المجلس وقال له أفصح؟ ماذا تريد أن تقول لمولانا؟ فأجاب: "يكفني أن أتلو قول الله تعالى: "والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات"، فأعجب به السلطان أيما إعجاب، وضحك كثيرا، وأمر له بصلتين وكسوتين، ووقع على بطاقة التنفيذ بما نصه: "يضاعف لأبي شعيب لصغر سنه وكبر فنه".

 رحلته لمصر:

في سنة 1314 هـ، 1896م رحل إلى مصر فمكث بها ست سنوات وأخذ فيها العلم عن علماء الأزهر مثل: شيخ الإسلام سليم البشري، والعلامة الشيخ محمد بخيت المطيعي، والشيخ محمد محمود الشنقيطي اللغوي الشهير، والشيخ أحمد الرفاعي وغيرهم كثير.

وقد كان الشيخ محمد عبده يرأس لجنة الامتحان التي تقدم إليها الشيخ شعيب لدخول الأزهر، وقد كان يرفض دخوله بسبب عجز اللجنة عن قراءة خطه المغربي، لولا تدخل الشيخ محمد عبده وطلب إجراء الاختبار له شفوياً.

وقد كان لإقامته في مصر المنفتحة على أوربا والحضارة الغربية، والتي تحمل مجلاتها وجرائدها وكتبها أبحاثاً ودراسات ومقالات تعبر عما تمر به مصر من نهضة فكرية وإصلاحية أثره الكبير في نفس الطالب الشاب أبي شعيب الدكالي وتكوينه العلمي وتوجيهه الفكري([1]).

رحلته لمكة المكرمة:

طلب والي مكة الشريف عون الرفيق من الأزهر إماماً ومفتياً وخطيباً للحرم المكي يكون عالماً مطلعاً على الكتاب والسنة وذلك بسبب قوة ظهور الدعوة السلفية في نجد مما أثر على وضع الحجاز، فرشح شيخُ الأزهر الشيخ سليم البشري أبا شعيب لهذه المهمة، فأصبح إماماً وخطيباً ومفتياً ومدرساً للمسلمين في أرض الحرمين الشريفين، وقد حظي أبو شعيب عند أمير مكة بالحظوة الحسنة فأكرمه وبالغ في احترامه وتعظيمه، وقدمه في مجالس العلماء، وخطب له ابنة أحد وزرائه لتكون زوجة له.

وانتهز أبو شعيب الفرصة بمجاورة وقدوم عدد كبير من علماء المسلمين لمكة فأخذ العلم عنهم وهم من بلاد شتى، منهم: شيخ الحنابلة بالحجاز والشام الشيخ عبدالله صوفان القدومي النابلسي، والشيخ العلامة عبدالرزاق البيطار، والشيخ محمد بدر الدين الدمشقي، والشيخ أحمد بن عيسى النجدي.

وكانت له دروس متعددة بالحرمين الشريفين منها: التفسير وشرح الكتب الستة وشرح بعض كتب السيرة ككتاب الشفا للقاضي عياض، والشمائل للترمذي، ودرس اللغة والأدب، ودروس في الفقه وأصوله والقراءات والمصطلح.

كما أجاز أبو شعيب عدداً كبيراً من طلبة العلم من مختلف بلاد العالم مثل: الحاج مسعود الوفقاوي من علماء سوس والشيخ محمد العربي الناصري عالم المغرب والشيخ يوسف القناعي من الكويت والشيخ محمد الشنقيطي من علماء موريتانيا والذي بعثه أبو شعيب من منطقة الإحساء لمنطقة الزبير بالعراق للدعوة والتدريس، والشيخ عبدالله بن حميد مفتي الحنابلة بمكة المكرمة، والشيخ محمد سلطان المعصومي من علماء ما وراء النهر صاحب كتاب "هل المسلم ملزم باتباع مذهب معين"، وغيرهم كثير.

وبسبب جهوده المباركة ودروسه العلمية وطلابه النجباء وتأثيره في الحجاج والمعتمرين ذاع ذكره في العالم، وفي ما يلي نموذج من خطبه في الحرم المكي: "اعملوا لدنياكم اعملوا لآخرتكم اعملوا لدنياكم ما يرقي بلدكم اعملوا لدنياكم ما يرقي أولادكم اعملوا لدنياكم ما يجعل يدكم عليا.

فقد قال عليه الصلاة والسلام: (اليد العليا خير من اليد السفلى)، فالمحترف أمير والسائل ذليل.

اعملوا لدنياكم ما يقلل البطالة في البلد التي كان يتردد فيها جبريل بالوحي والتنزيل. اعملوا لدنياكم أحباب الديان، فأنتم تعلمون أن أسباب المعايشة أربعة: إمارة وتجارة وزراعة وصناعة.

فأما الإمارة فلا يتعيش بها إلا الأنفار المحدودون دون الغير الكثير.

وأما الزراعة فأنتم بِواد غير ذي زرع كما حكى الحكيم الخبير.

فما بقي إلا الصناعة والتجارة، وهذه البلاد الطاهرة خالية من الصناعة، وتجارتها ضعيفة مزجاة البضاعة، فهلمّوا إلى ما ينفعكم وسلوا من واليكم الجديد المظفر المعان أن يساعدكم على إنشاء مكتب صناعي، فهذا الجلد المباع في بلدكم بالقرش والقرشين، ويصنع ويرد إليكم فتشترونه بالمائة والمائتين، فكأنكم لم تقرؤوا قول الله جل جلاله وعلا: "ومِن جلود الأنعام بيوتاً تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم"…" ، ويتضح من هذه الخطبة طبيعة الخطاب الإصلاحي الذي كان يبثه أبو شعيب في المسلمين من ضرورة عمارة الدنيا والأخذ بأسباب القوة والتقدم والرقي على هدي الوحي المبارك في القرآن والسنة، وقد حمل طلابه هذه المفاهيم معهم إلى بلدانهم، فها هو تلميذه الشيخ الشنقيطي يفتح المدارس والمعاهد في العراق والإحساء؛ وينشر الدعوة السلفية هناك، وأما تلميذه الشيخ القناعي والذي يعد مصلح الكويت الكبير الذي أسس بعد عودته للكويت المدارس القرآنية والعلمية والمكتبات العامة وكان من المؤسسين لمجلس الشورى بالكويت سنة 1921م ومن مؤسسي المجلس البلدي فيها.

وبسبب هذا السمعة الحسنة للشيخ أبي شعيب والتي بلغت المغرب كله من خلال طلابه والحجاج طلب منه المولى عبد الحفيظ حين تولى ملك المغرب([2]) - وهو الملك العالم الفاضل - أن يعود للم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مرجعية السنة النبوية

كتبها أسامة شحادة ، في 31 كانون الثاني 2012 الساعة: 18:32 م

 عَقدت جمعية المكنز الإسلامي مؤخراً المؤتمر الأول لخدمة السنة النبوية بعنوان "السنة النبوية بين الواقع والمأمول" بالقاهرة (15-17 يناير/ كانون الثاني) بالأزهر وتحت رعاية شيخ الأزهر أحمد الطيب، وقد قُدِّم في المؤتمر ثلاثون بحثًا علميًّا تناولت محاور المؤتمر وأهمها:

منهج تحقيق كتب الحديث الشريف قديما وحديثا، أهمية جمع المخطوطات في تحقيق كتب السنة وضوابط اختيارها، الطباعات التجارية لكتب السنة وأضرارها، الأعمال الموسوعية وأهميتها في خدمة السنة النبوية، أثر التقنية الحديثة في خدمة السنة النبوية، دور السنة النبوية في تأصيل الوسطية والاعتدال فكرا وسلوكا، مواجهة الشبهات المعاصرة حول السنة والسيرة النبوية.

وكانت أبرز التوصيات التي خرج بها المؤتمر:

1- عقد ندوة تجمع كبار علماء الحديث ومحققيه, لوضع قواعد متفق عليها لتحقيق مخطوطات الحديث وعلومه.

2- يوصي المؤتمر بإنشاء مجمع لكبار علماء الحديث من شتى الأقطار العربية والإسلامية تحت مظلة الأزهر الشريف, لمناقشة القضايا المتصلة بالسنة النبوية حاضرًا ومستقبلاً.

3- العمل على الاعتناء بمؤلفات تجمعُ الأبواب الفقهية من كل مصادر السنة في كل مسألة من المسائل الشرعية.  

4- اعتبار الصحيحين حِمىً غيرَ قابل للطعن فيه بأي حال من الأحوال.

5- التأكيد على أن باب الاجتهاد في الحكم والتعليق على أحاديث غير الصحيحين بابٌ مفتوحٌ لعلماء الأمة المتخصصين بشرط امتلاك ملكات ذلك الأمر, وتطبيق القواعد المتبعة فيه تطبيقًا علميًّا دقيقًا.  

يأتي هذا المؤتمر في مرحلة هامة في تاريخ الأمة الإسلامية حيث نشهد حالة من الإجماع عند الأمة بالانحياز للخيار الإسلامي، ومعلوم أن الخيار الإسلامي نابع من القرآن والسنة، ولذلك فإن الاهتمام بشأن السنة النبوية وتمييز الصحيح منها واعتماده ونشره بين الأمة هو أمر هام جداً.

وأهمية المؤتمر تأتي أيضاً من تحذيره من الدعوات الباطلة والهدامة والتي تحارب الإسلام والسنة بشعارات وعناوين إسلامية، وعلى رأس هذه الدعوات الباطلة مَن يسمون أنفسهم بالقرآنيين، وقد تناولت عدة أبحاث ومداخلات فضح هؤلاء الضالين والمحاربين للقرآن والسنة.

وهؤلاء الق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

السلفية في مصر (4)

كتبها أسامة شحادة ، في 20 كانون الثاني 2012 الساعة: 13:20 م

في هذا الأسبوع والذي نختم فيه الحديث عن السلفية في مصر سنقوم سريعاً بالتعريف بأبرز العناوين للجهود السلفية الفردية وبعض التجمعات السلفية الصغيرة وحديثة التكوين.

فبسبب ما تتميز به مصر من عمق تاريخي وكثافة بشرية كان من الطبيعي وجود الكثير من العلماء والدعاة والرموز السلفيين فيها، وبسبب الأوضاع الأمنية الاستثنائية – سابقا – كانت الصلات والروابط بين رموز السلفيين في عموم مصر ضعيفة إذ كانت السلطات تمنع كثيراً من العلماء والرموز السلفيين من التنقل بين المحافظات المصرية فضلاً عن السفر إلى لخارج وهذا أدى إلى ظهور جهود فردية وتجمعات محدودة تعتمد على القرب الجغرافي في السكن أو الدراسة أو العمل.

وهذه الجهود الفردية يصعب حصرها لكثرتها من جهة ولعدم شهرة الكثير من أصحابها، كما يصعب تقديم تصنيفات وتقسيمات دقيقة لتوجهاتهم بسبب تشابك كثير من القضايا والتوجهات بينهم، ولذلك فإن غالب الكتابات عن الجهود السلفية الفردية كانت سطحية وغير دقيقة وفيها أخطاء كبيرة.

ولكي نقدم معلومة دقيقة وسليمة عن الرموز السلفية الفردية في مصر يجب أن يقتصر الحديث على جانب معين ومحدد من التقسيم لينضبط الحديث.

يمكن أن نرسم صورة تقريبية للجهود السلفية الفردية من خلال النقاط التالية:

1- العلماء والدعاة الذين ظهروا على الفضائيات قبل الثورة، مثل الشيوخ محمد حسان، أبو إسحاق الحويني، محمد يعقوب، مصطفى العدوي، وحيد بالي، وقد تكون فرديتهم هي السبب الرئيس في سماح الأمن المصري لهم بالظهور على الفضائيات في الوقت الذي كانت تمنع فيه آخرين مثل الشيخ محمد عبد المقصود والشيخ نشأت أحمد وشيوخ الدعوة السلفية بالاسكندرية.

وهؤلاء العلماء والدعاة لهم تاريخ طويل في الدعوة والتعليم قبل ظهورهم على الفضائيات  وبعضهم عنده مراكز إسلامية قد تكون تابعة إداريا لأنصار السنة أو الجمعية الشرعية، لكنه هو من يضع منهجه العلمي والتربوي ويكون له تواجد كبير في مكان سكنه ويأتيه بعض الطلبة من أماكن بعيدة. وظهورهم في الفضائيات جعل لهم شعبية كبيرة جداً في مصر وخارج مصر.

إلا أنهم جميعا لم ينخرطوا بشكل مباشر في ترشيح أنفسهم للبرلمان أو الانضمام لحزب محدد مع دعمهم للتيار الإسلامي عموماً والسلفي خصوصاً، ورغم تباين وجهة نظرهم في ما يحصل وفي اجتهاد بعض السلفيين الآخرين إلا أنهم لم يهاجموهم ويدخلوا معهم في صراعات معلنة.

كما أن مقاربتهم للأحداث في مصر تنوعت كثيرا، فحسان نزل للميدان مبكراً للتحذير من اصطدام الشعب بالجيش ومن ثم انحاز للثورة وانخرط في الشأن العام كدوره في نزع صمام الفتنة بين المسلمين والنصارى ومشاركته مع المجلس العسكري والأزهر للوصول إلى تفاهمات وإطلاق مب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

السلفية في مصر (3)

كتبها أسامة شحادة ، في 13 كانون الثاني 2012 الساعة: 13:47 م

حديثنا اليوم هو عن الدعوة السلفية في الإسكندرية والتي تعد مرجعية وحاضنة حزب النور السلفي والذي حصل على ما يقارب من 25 % من مقاعد البرلمان المصري مؤخراً (بالتحالف مع حزب الأصالة وحزب البناء والتنمية، لكن غالب المقاعد لحزب النور).

وهنا يجب أن نفرق بين الدعوة السلفية في مصر والتي تضم كافة التوجهات السلفية التي تلتقي على الأسس السلفية وهي التوحيد والاتباع وبين الدعوة السلفية بالإسكندرية والتي هي جماعة مخصوصة ولها كيانها التنظيمي الخاص بها ولها آراء خاصة بها في بعض القضايا دون بقية المكونات السلفية في مصر.
تكونت الدعوة السلفية بالإسكندرية من مجموعة من الطلاب الجامعيين (بين عامي 72- 1977) الذين تأثروا بجهود جماعة أنصار السنة المحمدية بالإسكندرية، وحين دخلوا إلى الجامعات في زمن السادات الذي سمح بالعمل الإسلامي كانوا في طليعة ما عرف بـ "الجماعة الإسلامية" في الجامعات التي كانت تعج بالنشاط الطلابي اليساري.
وهم يعتبرون أنفسهم امتداداً لجهود مؤسسي جماعة أنصار السنة المحمدية كالشيخ حامد الفقي، والعلامة أحمد شاكر، والشيخ عبدالعزيز النجدي أحد العلماء السلفيين الذين سكنوا الإسكندرية.
وحين خرج الإخوان من السجون في السبعينيات من القرن الماضي انقسمت الجماعة الإسلامية في الجامعات المصرية والتي كانت توجهاتها سلفية إلى ثلاثة تيارات: فبعضهم انضم إلى جماعة الإخوان مثل عصام العريان وعبد المنعم أبو الفتوح وإبراهيم زعفراني ومحمد حبيب، وقسم ثانٍ تبنى خيار العنف واحتفظ بالاسم "الجماعة الإسلامية" مثل كرم زهدي وناجح إبراهيم وعصام عبد الماجد، في حين استمر البعض على الخط السلفي مثل: محمد إسماعيل المقدم، وأحمد فريد، وسعيد عبد العظيم، ومحمد عبد الفتاح، وياسر برهامي وأحمد حطيبة، وأسسوا ما عرف بالمدرسة السلفية عام 1977م والتي تحولت لاسم الدعوة السلفية عام 1984م.
وأسست الدعوة السلفية في عام 1986 "معهد الفرقان لإعداد الدعاة" لتكوين الشباب وتربيتهم التربية السلفية وقد كان منهج المعهد أقوى من مناهج الأزهر وقد سُلم للأوقاف سنة 1994 لكنه أغلق لعجز الأوقاف عن إدارته، وقد تخرج من المعهد الكثير من الدعاة الذين انتشروا في عدد من المحافظات ونشروا الدعوة السلفية في مصر، وهو ما ظهرت نتائجه في القدرة على سرعة تكوين حزب النور وتجميع الطاقات والكفاءات وتقديم مرشحين في غالب الدوائر الانتخابية، والحصول على نسبة مذهلة والفوز في وقت قصير جداً كانت أبرز

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

السلفية في مصر (2)

كتبها أسامة شحادة ، في 6 كانون الثاني 2012 الساعة: 13:53 م

تحدثنا في الأسبوع الماضي عن تاريخ الدعوة السلفية في مصر في إشارات تاريخية سريعة. ونواصل الحديث اليوم عن شخصية سلفية محورية في تاريخ السلفية في مصر وأول مؤسسة سلفية رسمية في مصر.

أما الشخصية فهو العلامة محب الدين الخطيب الذي غادر دمشق حين دخلها الفرنسيون عام 1920م إلى مصر، حيث درس في مدرسة الدعوة والإرشاد التي أسسها الشيخ محمد رشيد رضا، وعمل في تحرير جريدة الأهرام لمدة خمس سنوات، ومن ثم أسس المكتبة السلفيّة ومطبعتها، حيث قام بطباعة الكتب السلفيّة، ونشر كثيراً منها، وأصدر مجلة الزهراء سنة 1924م، واستمرّت تصدر خمس سنوات، ثمّ أسس جريدة الفتح سنة 1926م واستمرت حتى سنة 1948م، ثمّ تولّى تحرير مجلة الأزهر ست سنوات (1952م- 1958م) لما تولّى مشيخة الأزهر الشّريف صديقه السيّد محمد الخضر حسين، وساهم في إنشاء جمعية الشبان المسلمين في القاهرة سنة 1927م وكان عضوا بمجلس إدارتها، وكان الخطيب مدير تحرير أول جريدة تصدر للإخوان المسلمين رغم كبر سنه إلا أنه كان يرغب بدعم الشاب حسن البنا في مشروعه، حيث لم يكن يملك البنا لإصدار المجلة إلا جنيهين فقط فتكفل الخطيب بطباعة المجلة في مطبعته واسترد الثمن من عائدات البيع!! 
 
وبعد هذه الجولة السريعة في الجهود الفردية لأعلام الدعوة السلفية في مصر، ننتقل للحديث عن أول مؤسسة سلفية جماعية عرفتها مصر وهي جماعة أنصار السنة المحمدية والتي تأسست سنة 1926م على يد العلامة حامد الفقي (1892م-1959م) منطلقة من مسجد الهدارة قرب قصر عابدين بالقاهرة، وبذلك يكون تأسيس أنصار السنة المحمدية قد سبق تأسيس جماعة الإخوان التي تأسست سنة 1928م.
أدرك الفقي من خلال عمله في مجلة المنار ومدرسة الدعوة والإرشاد اللتين أسسهما رشيد رضا ومن خلال تجربته الشخصية بإيقافه عن الخطابة بسبب وشاية مغرضة ضرورة تكوين جماعة تحمل الدعوة السلفية لأن الجهود الفردية تموت بموت أصحابها.
ولذلك شاور عدداً من العلماء السلفيين في الأزهر بشأن تأسيس الجماعة مثل الشيخ المحقق محمد محيي الدين عبدالحميد والشيخ عبدالمجيد سليم، وبعد إقرار نظام الجماعة سرعان ما أصبح لها فروع عدة في مصر، تبلغ اليوم في مصر 150 فرع. وقام بعض دعاة أنصار السنة الم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

السلفية في مصر (1)

كتبها أسامة شحادة ، في 6 كانون الثاني 2012 الساعة: 13:52 م

قلّما يخلو يوم من اتصال أو لقاء أُسأل فيه عن انتصار السلفيين في الانتخابات المصرية، هذا الانتصار المفاجئ والمخالف للتوقعات بحسبهم، لكنني كنت أوضح لهم أن خطأ صورتهم الذهنية عن الواقع السلفي في مصر هو سبب هذه المفاجأة والدهشة، وأن هذا التقدم للسلفيين في مصر شيء متوقع لمن يعرف الواقع السلفي في مصر ويعرف تاريخه. 

وفي هذا المقال إشارات سريعة لتاريخ السلفية وواقعها في مصر، علّها تصحح الصورة الذهنية السلبية عن السلفية في مصر في عيون الكثيرين من المراقبين والمتابعين:
 
* السلفية دخلت مصر مع الصحابة الكرام الذين فتحوا هذا البلد سنة 21هـ، إذ السلفية هي الإتزام بفهم وتطبيق السلف (الصحابة) للدين، فالسلفية في مصر قديمة قِدم الإسلام نفسه وليست أمراً طارئا، كما حدث في بلاد أخرى دخلها الإسلام عن طريق بعض المسلمين من اتجاهات غير سلفية سواء كانوا دعاة أو تجاراً.
* لقد عرفتْ مصر عدداً من كبار أئمة السلفية الذين تتلمذوا على الصحابة الذين سكنوا مصر في مرحلة التابعين وتابعي التابعين وهو العهد الذي شهد ظهور تيارات إسلامية جديدة لم تلتزم بفهم وتطبيق السلف (الصحابة)، منهم الإمام الليث بن سعد (ت 175هـ)، والذي قال فيه الشافعي: (الليث أفقه من مالك، إلا أن أصحابه لم يقوموا به). ومنهم الإمام الشافعي الذي دخل مصر سنة 204هـ، وغيرهم كثير من التابعين وتابعيهم.
* أهم متن في العقيدة عند السلفيين في العالم هو لإمام سلفي مصري هو أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة المعروف بالطحاوي، من

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

“ذاكرة الحركة الإسلامية المغربية”

كتبها أسامة شحادة ، في 17 كانون الأول 2011 الساعة: 17:37 م

 

عقب ظهور نتائج الانتخابات العربية بعد الربيع العربي بدأتُ بمطالعة عدد من الكتب التي تتعلق بهذه الحركات الإسلامية، لأن معرفتي بهذه الحركات قليلة – وأظن أنها حالة عامة في مشرقنا العربي- بسبب ندرة الكتابات الجيدة عنها في مكتبات الأردن والمنطقة، وعندما أتيح لي زيارة معرض المغرب الدولي للكتاب مطلع العام الحالي، حرصت على اقتناء عدد مهم من الكتب الخاصة بالحركات والشخصيات الإسلامية المتنوعة في المغرب وتونس والجزائر، كان منها كتاب الباحث الجاد بلال التليدي: "من ذاكرة الحركة الإسلامية المغربية" والذي صدر في أربعة أجزاء من القطع المتوسط، وقبل ذلك كانت صحيفة التجديد التابعة لحركة التوحيد والإصلاح قد نشرت هذه الشهادات على صفحاتها.

الأجزاء الأربعة هي عبارة عن شهادات لقيادات إسلامية متنوعة من جيل المؤسسين للحركة الإسلامية المعاصرة حول تجربتها وسيرتها في الحركة الإسلامية، كيف تديّنت؟ كيف انتظمت في جماعة؟ ما هي التحولات التي عاصرتها؟ ونظرتها لأحداث المرحلة؟

وضمت هذه الأجزاء الأربعة شهادة 38 شخصية بارزة في الحركة الإسلامية المغربية عرضت في شهاداتها لتاريخ كثير من العلماء والمفكرين والجمعيات والجماعات والحركات الإسلامية التي عرفها المغرب، ويمكن أن نجمع شتات مواضيع هذه الشهادات في القضايا التالية:

* دور العلماء السلفيين الإصلاحيين مثل تقي الدين الهلالي والمكي الناصري وعبدالله كنون والذين كان لجهودهم دور في الحفاظ على الهوية الإسلامية في المغرب فترة الستينات والسبعينات في وجه الموجة الشيوعية الماركسية التي كانت تحارب الإسلام والتدين، ومن مظاهرها سب الدين وتدنيس المصاحف والتغوط في المساجد والمجاهرة في الإفطار نهار رمضان وغير ذلك، ونتج عن هذه الجهود في مدينة شفشاون إنشاء "جمعية الشبيبة الإسلامية" سنة 1965 والتي تحولت لـ "جمعية أنصار السنة" سنة 1969 بعد عودة تقي الدين الهلالي للمغرب.

* دور بعض الأحزاب والجمعيات ذات الخلفية الإسلامية في المغرب مثل حزب الاستقلال الذي أسسه علال الفاسي، و"جمعية البعث الإسلامي" بمدينة تطوان برئاسة د.إسماعيل الخطيب، وحزب الحركة الشعبية، في بداية نمو وتطور الحركة الإسلامية في المغرب.

* نشأة وتطور وانتهاء تنظيم "الشبيبة الإسلامية" بزعامة عبدالكريم مطيع عقب تورطه في مقتل الزعيم اليساري "عمر بن جلون" سنة 1975، وهو الموضوع الأكبر في هذه الشهادات لما لهذه التجربة من دور مركزي في تاريخ الحركة الإسلامية في المغرب، حيث أن أبرز القيادات الإسلامية اليوم إما كان عضوا في الشبيب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الإسلام هو الفائز في الانتخابات

كتبها أسامة شحادة ، في 10 كانون الأول 2011 الساعة: 05:31 ص

الفوز والتفوق لحملة الراية الإسلامية في أي انتخابات نزيهة أصبحا قاعدة مضطردة في عالمنا الإسلامي، كما شاهدنا في تونس والمغرب ومصر ومن قبل في تركيا وغيرها.

وهذا الفوز ليس فوزاً لأشخاص محددين بقدر ما هو فوز للخيار الإسلامي ذاته عبر الأحزاب والشخصيات التي تتبنى الخيار الإسلامي مهما تعددت حملته وتباينت نظرتهم، وليس هو نجاح وتفوق لفصيل إسلامي محدد، لأننا نعيش عصر عودة الإسلام في وعي الشعوب رغم كل محاولات تغييبه، وبسبب انهيار الخيارات غير الإسلامية كالشيوعية التي انهارت حاميتها روسيا قبل عقدين ومن ثم قامت بعمليات ترميم وتجميل لها من خلال إضافة مكونات غير شيوعية عليها، وإن بقيت روسيا لليوم لا تبتعد عن دائرة تأثير جهاز الاستخبارات الروسية الشيوعية (الكى جي بي) ولا سياساتها القديمة، كما شهدنا في دعمها المستميت للطاغية القذافي ومن ثم للمجرم بشار الأسد في استمرار للسياسة الروسية الشيوعية زمن الثنائية القطبية.

واليوم يشهد العالم تضعضع الرأسمالية تحت وطأة أوزار الربا المدمر، والذي ينادي عقلاء الغرب بسرعة التخلص منه بانتهاج المصرفية الإسلامية كخيار وحيد للإفلات من الكارثة القادمة، كما أن العالم الرأسمالي  يواجه تحدى الفناء والموت من خلال تناقص أعداد المواليد الجدد وانتشار الأمراض الجنسية القاتلة تحت وطأة الإنفلات الإخلاقي سعياً وراء الشهوات الجنسية والتي تعيقها مسؤوليات الأمومة والطفولة.

إن انحياز الشعوب الإسلامية للخيار الإسلامي وحملته هو انحياز طبيعي، فهذه الأمة والشعوب لا يمكن أن تتخلى عن هويتنا الإسلامية التي حققت لها السعادة والتقدم عبر تاريخها الطويل، كما أن هويتها الإسلامية هي التي جعلتها تتناغم وتتعاون مع كافة مكوناتها العرقية والمذهبية

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

خونة كربلاء يتجددون في عصرنا!!

كتبها أسامة شحادة ، في 3 كانون الأول 2011 الساعة: 07:00 ص

مقتل الحسين رضي الله عنه في كربلاء، في يوم عاشوراء، كان من أعظم الفواجع التي أصابت المسلمين عبر تاريخهم، ففي فاجعة كربلاء قُتل سبط النبي صلى الله عليه وسلم وسيّد شباب أهل الجنة على يد الخونة من أهل الكوفة الذين أرسلوا له الرسل والرسائل بنصرته وتأييده، وزعموا محبتهم واتّباعهم لأهل البيت، فلما جاءهم الحسين نكصوا على أعقابهم من أجل المال الذي أغراهم به عُبيد الله بن زياد، والي يزيد بن معاوية.

وقد اعترف بهذا علماءُ الشيعة فقال محسن الأمين: "بايع الحسين عشرون ألفاً من أهل العراق، غدروا به وخرجوا عليه، وبيعته في أعناقهم وقتلوه" (أعيان الشيعة 1/34).

وقال كاظم الإحسائي: "إن الجيش الذي خرج لحرب الإمام الحسين رضي الله عنه ثلاثون ألفاً، كلهم من أهل الكوفة ليس فيهم: شامي ولا حجازي ولا هندي ولا باكستاني ولا سوداني ولا مصري ولا أفريقي، بل كلهم من أهل اكوفة قد تجمعوا من قبائل شتى" (الإحسائي، عاشوراء،89).

وقال حسين الكورانى: "أهل الكوفة لم يكتفوا بالتفرق عن الإمام الحسين، بل انتقلوا نتيجة تلوّن مواقفهم إلى موقف ثالث، وهو أنهم بدءوا يسارعون بالخروج إلى كربلاء وحرب الإمام الحسين. وفي كربلاء كانوا يتسابقون إلى تسديد المواقف التي ترضي الشيطان وتغضب الرحمن، مثلاً: نجد أن عمر بن الحجاج الذي برز بالأمس في الكوفة وكأنه حامي حمى أهل البيت، والمدافع عنهم، والذي يقود جيشا لإنقاذ العظيم هانئ بن عروة، يبتلع موقفه الظاهري ليتهم الإمام الحسين بالخروج عن الدين!" ( كتابه رحاب كربلاء، 60).

وموقف أهل السنة من قتل الحسين يلخصه شيخ الإسلام ابن تيمية فيقول: "وأما مقتل الحسين رضي الله عنه فلا ريب أنه قتل مظلوما شهيدا، كما قتل أشباهه من المظلومين الشهداء، وقتل الحسين معصية لله ورسوله ممن قتله أو أعان على قتله أو رضي بذلك، وهو مصيبة أصيب بها المسلمون من أهله وغير أهله وهو في حقه شهادة له ورفع حجة وعلو منزلة، فإنه وأخاه سبقت لهما من الله السعادة التي لا تنال إلا بنوع من البلاء، ولم يكن لهما من السوابق ما لأهل بيتهما فإنهما تربيا في حجر الإسلام في عز وأمان، فمات هذا مسموما وهذا مقتولا لينالا بذلك منازل السعداء وعيش الشهداء". (منهاج السنة 4/550).

وقد انتقم الله عز وجل من قتلة الحسين رضي الله عنه، كما روي عن الإمام الزهري قوله: "لم يبق ممن قتله إلا من عوقب في الدنيا إما بقتل، أو عمى، أو سواد الوجه، أو زوال الملك في مدة يسيرة".

لقد كان مقتل الحسين رضي الله عنه بسبب دفاعه عن مبادئ الإسلام السامية، فقد كان رضي الله عنه مدافعاً عن حق الأمة في تولية الأصلح من خلال الشورى، وهو الاتفاق الذي تم به الصلح بين الحسن ومعا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

خواطر حول الهجرة النبوية في زمن الربيع العربي

كتبها أسامة شحادة ، في 26 تشرين الثاني 2011 الساعة: 16:05 م

شكلت الهجرة النبوية تحولاً كبيراً في تاريخ الإسلام، ولما لها من محورية مهمة جعلها عمر الفاروق رضي الله عنه بداية التاريخ الإسلامي.

إذ بالهجرة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة بدأت الدولة الإسلامية تتشكل بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم، وبدأ الإسلام ينتشر بفعالية أكبر ويكسب قبائل ومدناً جديدة ويأخذ دوره العالمي خارج الجزيرة العربية، وشهدت الإنسانية عقب هذه الهجرة أروع حضارة عرفها التاريخ، حضارة صهرت فيها القوميات والعرقيات وسادها الحق والعدل والرحمة، فنثرت الحب والسعادة للضعفاء والمقهورين وهذبت الأقوياء ووجّهتم لنفع الناس من حولهم، ودفعت الجهل بأنوار العلم حتى فاقت الدنيا في معارفها وعلومها.

واليوم ونحن نستذكر الهجرة النبوية ودروسها التي لا تنتهي بل تتجدد بتجدد الأحوال والأحداث والتي نجد لها في دروس السيرة النبوية التي تتعدى حدود الزمان والمكان إشعاعات وومضات تنير الطريق وتهدي الحيارى.

الهجرة تعني الترك والانتقال من حال إلى حال أو من مكان إلى مكان، وهذا لا تنفك عنه الحياة الإنسانية التي تستوجب اختيارات صعبة أحيانا، وذلك أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم بأن المعيار عند الله عز وجل لقبول هذا الترك والتحول والهجرة هو النية الصحيحة، فقال صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيّات وإنما لكل إمرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومَن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه" (رواه البخاري)، فالفعل واحد ولكن الاختلاف في مقصود القلب وغايته، وهذا ما نحتاجه اليوم ونحن نسمع ونشاهد سيل التصريحات من الأنظمة والمعارضة بسعيهم نحو الإصلاح والبناء ومحاربة الفساد، نحتاج منهم صدق النية مع الله عز وجل أولاً الذي يعلم السر وأخفى، لأن بصلاح النية يصلح الله عز وجل أحوالهم وأعمالهم، ولننظر إلى نموذج المشير سوار الذهب، حين صدق وتخلى عن المنصب كما وعد، كيف تحول إلى نجم يسير على الأرض. 

فكم جنت على أمتنا النوايا السيئة والمزيفة، وكم من هيئات المعارضة ودعاتها حين لوح لهم بمنصب تخلوا عن مبادئهم!! وهل حكم الطغاة هذه المدة إلا وهم يزعمون رفع رايات العدل والحق!! ألا يصيح بشار وعلي صالح بأن مظاهرات الشعب ضدهما اليوم هي العائق عن الإصلاح!!

في هجرة النبي صلى الله عليه وسلم كان أبو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي